الشيخ هادي كاشف الغطاء

46

مستدرك نهج البلاغة

بعبده خبير بصير ، في موقف مهول ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم ، بكل صغير وكبير عليم ، فيلجمه عرقه ، ويحضره قلقه ، ونشرت صحيفته ، وتبينت جريرته ، فنظر في سوء عمله ، وشهدت عليه عينه بنظره ( 1 ) ، ويده ببطشه ، ورجله نحطوه ، وفرجه بلمسه ، وجلده بمسه ، فسلسل جيده ، وغلَّت يده ، فسيق وحده ، فورد جهنم بكرب وشدة ، فظل يعذب في جحيم ، ويسقى من حميم ، ويضرب بمقمع من حديد ، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، نعوذ برب قدير ، من شر كل مصير ، ونسأله عفو من رضي عنه ، ومغفرة من قبل منه ، فهو ولي مسألتي ومنجح طلبتي ، فمن زحزح عن تعذيب ربه ، جعل في جنته بقربه ، وخلد في قصور مشيدة ، وملك بحور عين وحفده ، وتقلب في نعيم ، وسقي من تسنيم ، وشرب من عين سلسبيل ، ومزج له بزنجبيل ، هذه منزلة من حشي ربه ، وحذر نفسه ، وتلك عقوبة من سولت له معصيته ، فهو قول فصل ، وحكم عدل ، تنزيل من حكيم حميد ، نزل به روح قدس مبين ، على قلب نبي مهتد رشيد ، صلت عليه رسل سفرة ، مكرمون بررة ، فليتضرع متضرعكم ويستهل مستهلكم ، ويستغفر كل مربوب منكم لي ولكم وحسبي ربي وحده ( وهذه الخطبة مختلفة الروايات أشد الاختلاف في أكثر فقراتها وكلماتها واللَّه تعالى هو العالم . ) ومن خطبة له عليه السّلام بدأ بحمد اللَّه والثناء عليه ثم قال : إن اللَّه أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته

--> ( 1 ) أي بنظره إلى ما حرّم .